صلاح عبد الفتاح الخالدي

64

مفاتيح للتعامل مع القرآن

وباستعمال مفاتيح هادية لذلك التعامل والتدبر . . لأن هذا هو الذي يتفق مع طبيعة هذا القرآن الأساسية ، وسمته المطردة ، إلا هي « الواقعية الحركية » مفتاح التعامل مع هذا الكتاب العجيب المعجز . . ونختم هذه النقول بهذه الفقرة الرائدة لسيد قطب ، التي توضح هذه السمة ، وتدل على المفتاح لهذه النظرية ، وتدعو إلى هذا المنهج . . ومن مزيتها أنها تمثل خلاصة رأيه في هذا ، وهو الرأي النهائي الأخير الذي استقر عليه وأصبح عنده بدهية يقينية ، وحقيقة قطعية . . لأنه أوردها في تعريفه بسورة الحجر - من الطبعة المنقحة - وهو الذي كتبه قبيل اعتقاله الأخير بأيام - أو بساعات - ! ! . يقول : « . . ومن ثم تواجه حاجات الحركة الإسلامية ومقتضياتها كلما تكررت هذه الفترة ( الفترة الحرجة في الدعوة الإسلامية في مكة ما بين عام الحزن والهجرة ) ، وذلك كالذي تواجهه الحركة الإسلامية الآن في هذا الزمان . . ونحن نؤكد على هذه السمة في هذا القرآن . . سمة الواقعية الحركية . . لأنها في نظرنا مفتاح التعامل مع هذا الكتاب ، وفهمه وفقهه ، وإدراك مراميه وأهدافه . . إنه لا بد من استصحاب الأحوال والملابسات والظروف والحاجات والمقتضيات الواقعية العملية التي صاحبت نزول النص القرآني . . لا بدّ من هذا لإدراك وجهة النص وأبعاد مدلولاته ، ولرؤية حيويته وهو يعمل في وسط حي ، ويواجه حالة واقعة ، كما يواجه أحياء يتحركون معه أو ضده . . وهذه الرؤية ضرورية لفقه أحكامه وتذوقها ، كما هي ضرورية للانتفاع بتوجيهاته كلما تكررت تلك الظروف والملابسات في فترة تاريخية تالية ، وعلى الأخص فيما يواجهنا اليوم ونحن نستأنف الدعوة الإسلامية .